قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
348
الخراج وصناعة الكتابة
وجماعة من أهل بيته وانتقض الثغر وهدت « 401 » تلك المدينة إلى أساسها ، وولي بعد هزار مرد ، يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب فخرج في خمسين ألفا وشيعه المنصور إلى بيت المقدس وانفق عليه مالا عظيما فسار يزيد حتى لقى السدراتي بطرابلس « 402 » فقتله ودخل أفريقية ، فاستقامت . ثم ولى بعد يزيد بن حاتم روح بن حاتم ، ثم الفضل بن روح فوثب الجند عليه فذبحوه وكان الأغلب بن سالم التميمي من أهل مرو الروذ فيمن قدم من المسودة « 403 » من خراسان فولاه موسى الهادي المغرب فجمع له حريش ، وهو رجل كان من جند الثغر من أهل تونس - جمعا وسار اليه وهو بقيروان أفريقية فحصره . ثم إن الأغلب خرج اليه فقاتله فأصابه في المعركة سهم فسقط ميتا وأصحابه لا يعلمون ولم يعلم أصحاب حريش أيضا بذلك ثم إن حريشا انهزم وجيشه فأتبعهم أصحاب الأغلب ثلاثة أيام فقتلوا عامتهم وقتلوا حريشا بموضع يعرف بسوق الاحد ، وكان إبراهيم بن الأغلب من وجوه جند مصر ، فوثب اثنا عشر رجلا معه فأخذوا من بيت المال مقدار أرزاقهم لم يزدادوا على ذلك شيئا وهربوا فلحقوا بموضع يقال له الزاب وهو من القيروان على مسيرة أكثر من عشرة أيام ، وعامل القيروان يومئذ من قبل الرشيد هارون بن هرثمة بن أعين وراسل إبراهيم من كان بتلك الناحية من الجند وغيرهم ، وأقبل يهدي إلى هرثمة ويلاطفه ويكتب اليه بأن الذي دعاه إلى ما فعله الخلة ، والضرورة ، فولاه هرثمة ناحيته واستكفاه أمرها فلما صرف هرثمة وولي بعده ابن العكي ساء أثره في الثغر حتى انتقض عليه فاستشار الرشيد هرثمة في رجل يوليه ، فأشار باستصلاح إبراهيم وتوليته فكتب اليه الرشيد بأنه قد صفح عن جرمه وقلده الثغر
--> ( 401 ) في س : وهدمت . ( 402 ) في النسخ الثلاث : باطرابلس . ( 403 ) في س : المسورة .